أحمد زكي صفوت

66

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

من النعيم المقيم . والملك الكبير . مالا يخطر على قلب بشر . ولا تدركه الفكر . ولا تعلمه نفس ، ثم دعا الناس إليها ، ورغّبهم فيها . فلولا أنه خلق نارا جعلها لهم رحمة يسوقهم بها إلى الجنة لما أجابوا ولا قبلوا . وأما موسى فأشار بأن يعصبوا بشدة لا لين فيها . وأن يرموا بشرّ لا خير معه وإذا أضمر الوالي لمن فارق طاعته . وخالف جماعته . الخوف مفردا . والشر مجرّدا . وليس معهما طمع . ولا لين يثنيهم . اشتدت الأمور بهم . وانقطعت الحال منهم إلى أحد أمرين . إما أن تدخلهم الحميّة من الشدة . والأنفة من الذلة . والامتعاض من القهر . فيدعوهم ذلك إلى التّمادى في الخلاف . والاستبسال في القتال . والاستسلام للموت . وإما أن ينقادوا بالكره . ويذعنوا بالقهر على بغضة لازمة . وعداوة باقية . تورث النفاق . وتعقب الشقاق . فإذا أمكنتهم فرصة أو ثابت « 1 » لهم قدرة . أو قويت لهم حال . عاد أمرهم إلى أصعب وأغلظ وأشدّ مما كان . وقال في قول أبى الفضل : أيها المهدى أكفى دليل . وأوضح برهان . وأبين خبر بأن قد أجمع رأيه . وحزم نظره على الإرشاد ببعثة الجيوش إليهم . وتوجيه البعوث نحوهم . مع إعطائهم ما سألوا من الحق . وإجابتهم إلى ما سألوه من العدل » . قال المهدى : ذلك رأى . 61 - مقال هارون بن المهدى قال هارون : « خلطت الشدة أيها المهدى باللين . فصارت الشدة أمرّ فطام لما تكره وعاد اللين أهدى قائد إلى ما تحبّ . ولكن أرى غير ذلك » . قال المهدى : « لقد قلت قولا بديعا . وخالفت فيه أهل بيتك جميعا . والمرء

--> ( 1 ) رجعت .